علي الأحمدي الميانجي

143

مكاتيب الأئمة ( ع )

عَبدُ اللَّهِ بنُ العبَّاس رحمه الله ، وروَوْا في ذلك روايات ، واستدلُّوا عليه بألفاظٍ مِن ألفاظِ الكِتابِ ، كَقولهِ « أشرَكْتُكَ فِي أمانَتِي ، وجَعَلْتُكَ بِطانَتِي ، وشِعارِي ، وأنَّهُ لَم يَكُنْ فِي أهْلِي رَجُلٌ أوثَقُ مِنْكَ » ، وقوله : « عَلى ابنِ عَمّكَ قَد كَلِبَ » ، ثُمَّ قال ثانياً : « قلبتَ لابنِ عَمّكَ ظَهْرَ المِجَنِّ » ، ثُمَّ قال ثالثاً : « ولابن عمّك آسيتَ » ، وقوله : « لا أباً لِغَيْرِكَ » ، وهذه كلمة لا تقال إلَّا لمثله ، فأمَّا غيره من أفناء النَّاس ، فإنَّ عليّا عليه السلام كان يَقولُ : « لا أباً لَكَ » . وقوله : « أيُّها المَعدودُ كانَ عِندَنا مِن أُولِي الأَلبابِ » ، وقوله : « لو أنَّ الحَسَنَ والحُسَينَ عليهما السلام » ، وهذا يدلّ على أنّ المكتوب إليه هذا الكتاب قريب من أن يجري مجراهما عنده . وقد رَوَى أرباب هذا القول أنَّ عبد اللَّه بن عبَّاس كتب إلى عليّ عليه السلام جواباً من هذا الكتاب ، قالوا : وكان جوابه : - فنقل الكتب المتقدّمة - . وقال آخرونَ وهم الأقلّون : هذا لم يكن ، ولا فارق عبد اللَّه بن عبَّاس عليّا عليه السلام ، ولا باينه ولا خالفه ، ولم يزل أميراً على البصرة إلى أن قتل عليّ عليه السلام . قالوا : ويدلُّ على ذلك ما رواه أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصفهانيّ من كتابه الَّذي كتبه إلى معاوية من البصرة لما قتل عليّ عليه السلام ، وقد ذكرناه من قبل ، قالوا : وكيف يكون ذلك ولم يخدعه معاوية ، ويجرّه إلى جهته ، فقد علمتم كيف اختدع كثيراً من عمَّال أمير المؤمنين عليه السلام واستمالهم إليه بالأموال ، فمالوا وتركوا أمير المؤمنين عليه السلام ، فما بالُه وقد عَلِمَ النُّبوة الَّتي حدثتْ بينهما ، لم يستمل ابن عبَّاس ، ولا اجتذبه إلى نفسه ؛ وكل مَن قرأ السِّير ، وعرف التَّواريخ يعرف مشاقّة ابن عبَّاس لمعاوية بعد وفاة عليٍّ عليه السلام ، وما كان يلقاه به من قوارع الكلام ، وشديد الخصام ، وما كان يثني به على أمير المؤمنين عليه السلام ، ويذكر خصائصه وفضائله ،